كلمة السيد رئيس الحكومة بمؤتمر حقوق الإنسان بجنيف

صاحب السعادة / رئيس مجلس حقوق الأنســـــان

سعادة السيدة / المفوض السامي لحقوق الأنسان

أصحاب الفخامة والســـمـــــــــــو والمـــعالـــــــي

السادة / الســـفراء والمنـــدوبين الــــدائمــــــين

السيــدات والســــادة

أود ابتــــداءً أن أعبر عــن وافــر التقــدير والاحترام لكم جميعاً مقروناً بالآمال بنجاح سعيكم في ترسيخ وتعزيز حقوق الأنسان في جميع بقاع العالم وأتمن حالياً الإدارة الحكيمة والمسئولة لإدارة المجلس ، مثمنياً لها كل التوفيق والسداد .

ســــيدي الرئيــــس

مــرت سنتان علي ثورة فبراير المجيدة التي خرج فيها جموع الليبيين مسالمة إلى الساحات والشوارع والميادين مطالبة بحريتها وكرامتها بعد أتنين وأربعين سنة من الصبر على الدكتاتورية والقمع ، فما كان من النظام القمعي إلآ تفعيل آلة الفتك والتقتيل في شتى المدن والقرى معيثا خراباً وتدميراً وقد كان للمجتمع الدولي وفي مقدمته مجلسكم ومجلس الأمن موقفاً لا ينسى ، وذلكبوقوفه بكل حزم وقوة من أجل إيقاف إبادة المدنيين في المدن الليبية ولا ننسى موقف مجلسكم الموقر وقراركم بإحالة ما يجرى في ليبيا إلى مجلس الأمن الذي ترتب عليـــه صــــدور القرارين (170، 173) .

لــــقد ورثنا حطـام دولة وإدارة مشلولة ومؤسسات منهارة وخزينة منهوبة عبث بها النظام السابق الذي عمد إلى خلط الأوراق وإشاعة الفوضى والدمار في جميع مفاصل ما تبقى من مؤسسات الدولة حتى يتزعزع الاستقرار ليس في ليبيا فحسب بل في محيطها الإقليمي وخاصة دول الجوار .

وهذا ما أعاقنا عن ألوفا بكثير من الالتزامات الملحة ، ومن ضمنها استحقاقات مقاومة انتهاكات حقوق الإنسان

السـيد الرئــيس

ورغم كل هذا لم تتوانى الحكومات المتعاقبة عــن التزامها الثابت بتحقيق الأهـــداف والطموحات التي ضحى من أجلها الآلاف مــن أبنــاء الشــعب الليبــي ، وعــلى رأسها بناء ليبيا الجديدة القائمة على مبادئ الديمقراطية والتعددية وسيادة القانون وحقوق الإنسان وتحقيقاً لذلك حرصت الحكومة الحالية منذ استلامها لزمام الأمور ، علـي تســريع وتيـــرة الإصــلاح والبناء في مختلف القطاعات مسخرة في ذلك جميع الإمكانيات ومستفيدة في ذلك من وقوف المجتمع الدولي إلى جانب الشعب الليبي في هذه المرحلة العصيبة المشحونة بمختلف التحديات.

ولا يفوتنـــا في هذا المقام الإشادة بالدعم اللا محدود الذي قدمته ولا زالت تقدمه لبلادنا منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ومكاتبها في شتى الميادين والحقول ، مشيرين بصورة خاصة إلى بعثتها ومكاتبها فــي ليبيا التي تقـوم بدور محوري فــي عمليات تقديم المعونة الفنية والمشورة الإستراتيجية ودعم جهود التحول الديمقراطي ، وتمكين المرأة ومختلف فئات المجتمع من المشاركة في العملية السياسية وصنع القرار ، وفي تعزيز سيادة القانون ، ورصد وحماية حقوق الإنسان وإصلاح منظومات القضاء والجيش والشرطة والسجون ، والمساعدة في تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية ، ولا تفوتنا أيضاً الإشارة إلى الدعم المقدم على الصعيد الثنائي من العديد من الدول الصديقة في مختلف المجالات ، الأمر الــذي ســاعدنا كــثيراً في تجاوز العديد من الصعوبات والمشاكل خلال الفترة الماضية .

إن ما يتحقق الآن في بلاد من تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية قائم على الدول الشقيقة والصديقة ، فلهم منا كل الشكر والتقدير والامتنان.

الســـيد الرئيس

شرعت الحكومة الليبية في عملية التأسيس وإعادة البناء لمختلف القطاعات وفق أولويات أملتها الظروف الموضوعية المحيطة ، ولــذا فـقد تــم اتــخاذ جمـلة من التدابير التشريعية والتنفيذية بالتنسيق بين مخــتلف السلطات في مجال صون وتعزيز حقوق الإنسان والحريات العامة مراعية في ذلك التزامات ليبيا الدولية في هذا الميدان ن ومن أهمها :-

– التقيد بالأحكام الواردة في الإعلان الدستوري الصادر في 3/8/2011م. فيما يخص انتخاب الهيئة التشريعية (المؤتمر الوطني العام ) من خلال إجراء انتخابات حرة ونزيهة في ظل رقابة دولية . وهذا ما حدث فعلا فــي 7/7/2012م. حيث انتخب الليبيون أعضاء المؤتمر الوطني العام ، الذي حل محل المجلس الوطني الانتقالي .

– اختيار رئيس وأعضاء الحكومة المؤقتة في انتخابات حرة ونزيهة توافقية

– يجري الآن تنـــفيذ الاستحقــاق الدســـتوري الأهــم المــتمثل في التحضير الانتخاب أعضـــاء ( الهيئة التأسيسية ) المكلفة بوضع الدستور الجديد .

– إعمالا للحكم الوارد في المادة السابعة مــن الإعــلان الدستوري ، قـــام المـؤتمر الــوطني العام مؤخــراً بالمصادقة على الانضمام عــلى بعــض الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان ، ومنها الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري الملحق بها . ويجري الإعداد للانظمام إلى اتفاقيات دولية أخرى مثل البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حظر التعذيب ، والاتفاقية الدولية للاختفاء القسري وذلك دعماً للجهود الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان في البلاد .

– وافقت الحكومة الليبية على زيارة الفريق المعني بالاختفاء القسري لليبيا خـــلال الفـــترة مـــن 08-17 مايو 2013م. كما تمت الموافق على زيارة الفريق المعني بالمرتزقة خـــلال الفـــترة من 20-25 مايو 2012م.

– في إطار تنفيذ القرار الصادر عن مجلسكم الموقر رقم (19/39) بتقديم المساعدة التقنية وبناء القدرات لليبيا من خلال تعاون مباشر بين مكتب المفوضية السامية والحكومة الليبية ، وشرعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في نقاشات مستفيضة حول آلية تنفيذ القرار المشار إليه ، وتوصل الجانبان إلى اتفاق مبدئي يضمن وضع آلية عملية لتنفيذ أحكام القرار بالتنسيق والتعاون بين الجانبين.

– يجري العمل حالياً على إطلاق خطة وطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في ليبيا بمناسبة الزيارة المرتقبة للسيدة المفوضة السامية لبلادنا تلبية لدعوة وجهت إليها من الحكومة الليبية العام الماضي.

– وفي المجال الأمني ، قطعت الحكومة أشواطاً في مجال إعادة هيكلة وإصلاح جهازي الشرطة بإعادة تفعيلة وبدء خطة واعدة في التدريب والتأهيل .

وفـــي موضـــوع العــدالة لازالت بلادي ولاشك تواجه تحديات هامة في ترسيخ دولة القانون والعدالة واحترام حقوق الإنسان .

وقــد وضــعت الحكومة خطة للسيطرة على كافة السجون قانونيا وفعلياً (وفعـــليا) تحـت وزارة العدل بإشراف قضائي كامل يفترض أن ننتهي منها مع منتصف هذا العام بعد أن تكون قد هيئة البنية الأساسية اللازمة للتــعامل على ألاف المعتقلين من أثار حرب التحرير وتبــعياتها وذيولها تعمل الجهات المختصة في وزارة العدل ليل نهار على إعادة بناء المؤسسات العدلية من شرطة قضائية وأماكن إيواء وتدريب وتجهيز وتوعية وعزم وتصميم وكل ذلك تزامناً مع تقديم التشريعات اللازمة لبرامج العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وباستخدام أدواتها للتعامل مع استحقاقات المرحلة والتي تنتظر صدورها من المؤتمر الوطني العام في القريب العاجل

– وضمن التعاون الدولي في دعم أمن ليبيا بمبادرة من الحكومة الليبية ، وبترحيب واستضافة من الحكومة الفرنسية ، عقد في باريس بتاريخ 12/2/2013 م. المؤتمر الوزاري الدولي المعني بدعم ليبيا في مجالات الأمن والعدالة وسيادة القانون ، بمشاركة عدد من الدول الصديقة وكذا المنظمات الإقليمية والدولية ممــن ســاندوا ثــورة (17 فبراير). وقد اعتمد المؤتمر خلال مداولاته خطتي عمل لتطوير قطاعي الأمن والعدالة وسيادة القانون وحقوق الإنسان لتتولى الحكومة الليبية اتخاذ الإجراءات والتدابير التنفيذية لوضع مضمونها موضع التنفيذ العملي بمساعدة ودعم الشركاء الدوليين .

– ويشرفني في هذه المناسبة أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لجميع الدول والمنظمات المشاركة في هذا المؤتمر ، وللحكومة الفرنسية على استضافتها الكريمة ، والشكر موصل إلى الحكومة البريطانية على حسن استضافتها للاجتماعات التحضيرية للمؤتمر المذكور والتي التأمت بلندن في شهر ديسمبر 2012م.

– وفي مجال إعادة تأهيل الجهاز القضائي ، شرعت الحكومة منذ العام الماضي في إقامة دورات تدريبية وورش عمل وبمعونة دولية مقدرة (متعددة وثنائية) للعديد من رجال القضاء والنيابة ورجال إنفاذ القانون عامة ، وفي مختلف المجالات .

– تلتزم الحكومة بالعمل مع مختلف الشركاء الدوليين بحل مشكلة الليبيين النازحين في الداخل والخارج وفق آليات تضمن عودتهم إلى ديارهم الأصلية ، مع ضمان سلامتهم ، وضمن محاكمة المطلوبين جنائيا وفق محاكمات عادلة تتوافر فيها المعايير الدولية .

وعلي الصعيد المؤسسي

شهــد عـــام 2012م. تحــولات بنيـــوية لتـــعزيز حـــقوق الإنسان وحــمايتها ، ورصد أيه انتهاكات لها ، ومن ذلك :-

– إنشاء لجنة حكومية دائمة لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا برئاسة وزير العدل ، وعضوية وكلاء وزارات الداخلية والدفاع والثقافة والمجتمع المدني .

– كما تم إنشاء المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان الذي يعمل بشكل مواز مع الحكومة من أجل حماية وتعزيز حقوق الإنسان ورصد أية انتهاكات لها والإبلاغ عنها ومعالجتها ، ويسعى المجلس حالياً إلى الحصول على اعتماده كهيئة مستقلة وفقاً لمبادئ باريس

– اختيار لجنة حقوق الإنسان من أعضاء المؤتمر الوطني العام مهمتها مراقبة احترام أجهزة السلطة التنفيذية لحقوق الإنسان ومتابعتها ومساءلتها عند الاقتضاء تترأسها أمرآة وتقوم عضوات المؤتمر بدور رائد فيها .

– تشجع الحكومة على تكوين الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان .

– عملت الحكومة على إلغاء مختلف القيود التشريعية والتنفيذية التي كانت تحول دون تمتع الليبيين بحقوق الإنسان و القوانين المخانة بهذا .

السـيد الرئــيس

أن مــا يحـدث على الأرض الليبية ثورة بكل المقاييس تبشر بتشكل ملامح مجتمع جديد يقوم على مفاهيم راسخة في ضمير البشرية قوامها الإيمان بالديمقراطية كطريقة في العيش وأداة للحكم ، وحقوق الإنسان وسيادة القانون أركانها ودعائمها ، والتعددية شكلها وإطارها وهذه هوية ليبيا الجديدة كما يريدها الليبيون ، وأن شاب بعض التشويش العـــريض هــذه الصـــورة ، فـــإن ذلك لا ينقص من صفاءها ونقاءها وبهاءها .

تسعى الحكومة جاهدة ، إلى ترسيخ ثقافة احترام حقوق الإنسان .. حماية ونشرا وتعليماً وتثقيفياًونبذ كل جهد من تعزيز الحريات العامة وسيادة القانون والسلم المجتمعي والعدالة الاجتماعية ودعم المرآة وتمكينها من دورها في المجتمع ورفع الحيف والظلم عنها وتشجيعها على التعليم وخوص عمار العمل والإنتاج في مختلف المجلات كما تدعم رعاية الطفل … والاهتمام بالمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة .

أن هذا العالم لــن يعمه الأمن والسلام إلا بالاحترام المتبادل وبين الثقافات والديانات وبين الأمم والشعوب وبتعزز ذلك بالمنحى الديمقراطية في الحكم وتمكين الشعوب من انتخاب مكانها ومشاركتها في إدارة شؤونها.

أود خــتاما أن أتقدم مجدداً للأمم المتحدة و مجلس حقوق الإنسان بجزيل الشكر عــلى الموقف المساند والداعم للشعب الليبي في نضاله من اجل انتزاعه حريته وأتقدم لسعادتكم وللمجلس الموقر على إتاحة هذه الفرصة لي نيابة عن بلادي لمخاطبة جمعكم .

فالكم كل الشكر ودمتم بخير مع أطيب الأمنيات لكم بالتوفيق الدائم