كلمة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني السيد فائز السراج في أعمال القمة 28 بالعاصمة الاردنية عمان

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي
معالي السيد / أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية
السيدات والسادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يطيب لي ويشرفني بالأصالة عن نفسي ونيابة عن وفد بلادي أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان إلي المملكة الأردنية الهاشمية ملكا وحكومة وشعبا ، لما حظينا به من حفاوة واهتمام ، وهو أمر ليس بغريب عن هذا البلد المضياف المعروف بأصالته وعروبته .
كما أتقدم بالشكر والتقدير للأمانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسة السيد احمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية ، مثمنين عاليا الجهد الذي بذلته الجامعة العربية لإنجاح هذه القمة .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي:
تنعقد قمتنا العربية في دورتها (28) ، وصادف يوم أمس ذكرى انضمام ليبيا الى جامعة الدول العربية في 28 مارس 1953 ، ويأتي الانعقاد وتمر الذكرى والأمة العربية تعيش تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية، تتطلب منا وقفة جادة وقرارات حاسمة لمعالجة الاختناقات والمشاكل في وطننا العربي . ومن بين هذه التحديات ما يعانيه أشقائكم في ليبيا، فقد مرت العملية السياسية في بلادي بعدة محطات ، توجت بإبرام الاتفاق السياسي الليبي الموقع بمدينة الصخيرات المغربية ، والذي جاء بعد قرابة العامين من الحوار، وأصبح هو أساس التسوية السياسية لخلق أرضية للاستقرار وتهيئة المناخ لإنهاء الاستحقاق الدستوري.
وبناء على هذا الاتفاق ومنذ بدء عملنا في العاصمة طرابلس، تتحمل حكومة الوفاق الوطني المسؤولية ، وأخذت على عاتقها توفير احتياجات المواطنين المتعددة ، والعمل على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تعيشها البلاد في هذه المرحلة.
ولا يخفى عليكم إن عدم التزام بعض الأجسام المنبثقة عن الاتفاق السياسي باستحقاقاتها وعلى رأسها مجلس النواب ، حال دون استكمال تنفيذ بنوده ، مما ساهم بشكل مباشر في تقويض عمل الحكومة ، و حتم على المجلس الرئاسي إصدار قرار بتفويض الوزراء بتولي مسؤولياتهم لتقديم الخدمات للمواطنين ، وعدم ترك فراغ سياسي يزيد من توتر الوضع وإطالة أمد الأزمة.
وبهذه المناسبة نكرر شكرنا للدول العربية الشقيقة ، لتفهمها لهذا الوضع، واعترافها الصريح بالمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني ، وعدم التعامل مع أي أجسام موازية. ونحن اذ نشيد بذلك ، فإننا لازلنا ندعو كل الفرقاء السياسيين إلى ألجلوس على طاولة الحوار، والكف عن لغة التهديد والوعيد والتصعيد العسكري، والاحتكام للغة العقل والحكمة ، فالكل يعرف أنه لن يكون هناك حسم عسكري من أي طرف ، وأي معركة تفتعل سيكون فيها الرابح ..خاسر.
إن ما شهدته الأوضاع مؤخراً من تصعيد عسكري في منطقة الهلال النفطي دليل على ذلك ، وقد يشعل لا قدر الله نار حرب أهلية لا يحمد عقباها ، وقد عبرنا عن رأينا بوضوح ، في هذا الأمر، بأننا لم نأتي لقيادة حكومة حرب بين الليبين، بل كلفنا يإدارة حكومة توافق لجمع الليبين على كلمة سواء ، أننا ضد أي مواجهات تضع مقدرات وثروات الليبيين في خطر، لذا نطلب من الجامعة العربية تبني مقترحنا الداعي لتوحيد جهاز حرس المنشآت النفطية، بحيث تقوم المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس وبشكل مباشر، بإدارة هذا الحرس الموحد والإشراف عليه ، وبذلك تتولى هي حماية هذه المنشآت والمرافق، ويتم نزع فتيل أي صراع أو اقتتال قد ينشب في هذه المنطقة أو غيرها.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي:
من منبركم هذا ، ومن داخل بيت العرب، أدعوا أخوتنا مجدداً الذين ارتضوا الحوار سبيلا والذين يدَعون أنهم يدعمون الاتفاق السياسي، أن يجلسوا معاً ويناقشوا بكل شجاعة وشفافية وأمام الجميع مطالبهم أو اعتراضاتهم.
وفي هذا الصدد نرحب بجميع الجهود الساعية إلى إيجاد تسوية سياسية للأزمة الليبية من قبل الدول الشقيقة والصديقة ، وبالذات العربية منها، وكان آخرها المبادرة الثلاثية من قبل تونس ومصر والجزائر ، والتي نأمل أن تثمر عن نتائج عملية وفاعلة. ولكننا بالمقابل نؤكد مجدداً ، على ما ورد في قرارات الجامعة العربية، من أن تكون هذه المبادرات مبنية على أرضية الاتفاق السياسي، وتسترشد بآلياته في حال تطلب الأمر إجراء أي تعديل يصب في صالح المصالحة والاستقرار.
لذا نرى أنه حان الوقت لإيجاد توافق عربي تجاه الأزمة الليبية ، وندعو جميع من يرتبط بأطراف على الساحة الليبية، أن يتدخل بشكل إيجابي يمكن من تجاوز المختنقات التي تعرقل تنفيذ الإتفاق السياسي ، لتنضم كافة الأطراف إلى مسيرة الوفاق والتوافق ، ودعوتها للكف عن المناورات السياسية… علينا أن نسير إلى الأمام …فلا عودة للخلف.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي:
إن العالم كله شاهد على النتائج الباهرة التي حققتها قواتنا المسلحة في مدينة سرت ضد تنظيم الدولة “داعش”، هذه القوات المنضوية تحت قيادة حكومة الوفاق الوطني، استطاعت خلال زمن قياسي، استئصال هذا السرطان من المدينة في ملحمة تاريخية ، وبالتأكيد كان الثمن باهظاً، ولا زالت التحديات الأمنية موجودة لمتابعة فلول هذا التنظيم وغيره من المجموعات الإرهابية ، وفي هذا الصدد نحيي كل أبطالنا وشهدائنا الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم فداءً للوطن، في مواجهة هذه التنظيمات في كل مدن ليبيا …ودون استثناء.
إن استقرار ليبيا السياسي من شأنه ضمان الاستقرار الأمني، ليس فقط في ليبيا ، بل وفي دول الجوار والعالم، ونشير إلى أن عدم ضبط أمن الحدود مع دول الجوار وبالأخص الحدود الجنوبية يسمح بتسلل الهجرة غير الشرعية والجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة.
ويدعونا الحديث عن الهجرة إلى مطالبة المجتمع الدولي أن لا ينصب اهتمامه على قضيتي الهجرة والإرهاب فقط ، وان يشمل باهتمامه الشعب الليبي الذي يواجه أوضاعا صعبة منذ سنوات والتي تمس حياته اليومية، وأن يترجم وعوده إلى أفعال، وعدم الاكتفاء ببيانات الدعم والتنديد والاستنكار. هذا من شأنه دعم الاستقرار ويساهم تبعا لذلك في القضاء على جميع المظاهر السلبية الأخرى .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي:
لقد وفقنا الله باحتواء ما تعرضت له العاصمة طرابلس مؤخراً، من خروقات أمنية من بعض المعرقلين والخارجين عن القانون، والذين يدَعون شرعية زائفة، فقد صبرنا أشهر على خروقاتهم، وحاولنا تفادي أي مواجهة، ولكن ضاق الناس درعاً، وكان لابد من إثبات قوة حكومة الوفاق وحزمها للجميع. ورغم التجاوزات والخروقات الأمنية فإن الحياة في طرابلس تسير بشكل طبيعي .
ومن هنا أود أن أؤكد على التزامنا الكامل بتوفير الإحتياجات الأساسية للمواطنين في كافة مناطق ليبيا دون استثناء، واحترام حقوق الإنسان ، وندين بشدة ما وقع مؤخراً من انتهاكات في بعض المناطق الليبية، من نبش للقبور والتنكيل بالموتى ، أو تقييد لحريات المواطن، وبالذات ممن ينسبون أنفسهم إلى قوات عسكرية نظامية. فنحن نسعى لبناء دولة المؤسسات والقانون، دولة ديمقراطية مدنية تكفل حقوق الإنسان، وتضمن عدم عودة القمع أو الدكتاتورية والتسلط وحكم الفرد .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي:
تتطلع دولة ليبيا وبكل اهتمام إلى ما سيصدر عن هذه القمة من قرارات حول الأوضاع في ليبيا، والذي نعتبره داعما لمسيرة الاستقرار وللمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني في ظل هذه الظروف الانتقالية ، وكلنا أمل في أن تعمل هذه الدورة على تذليل كافة الصعوبات التي تواجه تنفيذ استكمال الاتفاق السياسي ، وأهمها دعوة رئاسة مجلس النواب إلي الكف عن تجاوز صلاحيات وحدود موقعها، والالتزام بعقد جلسات ديمقراطية صحيحة، استجابةً لرغبة وتطلعات غالبية أعضاء المجلس، لاستكمال الحوار واستيفاء الاستحقاقات التشريعية بما تضمنه الاتفاق السياسي .. فالشعب الليبي لا يمكن أن يتحمل إضاعة للوقت، واستنزاف للقدرات أكثر من ذلك .
إن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أعلن في أكثر من مناسبة أنه يمد يده لكل أبناء الشعب الليبي من أجل المصالحة الوطنية الشاملة ، وطي صفحة الماضي من أجل بناء ليبيا الجديدة، والتي تضم الجميع دون تمييز أو تهميش أو إقصاء ، وندعو لبناء جيش ليبي موحد تحت قيادة مدنية، ملتزمين بمبدأ الفصل بين السلطات، ولكننا في ذات الوقت سنكون أكثر حزماً وحسماً لمن يعبث بمستقبل الليبيين وأمنهم وثرواتهم.
أشقائي القادة العرب :
رغم ما نعانيه من أزمات، إلا أننا لم ولن ندخر جهداً لدعم قضايانا العربية، لذا نجدد دعمنا للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ونؤكد دعمنا الكامل للمبادرة العربية لحل القضية الفلسطينية .
كما تدعم بلادي كل القرارات الصادرة عن القمم العربية حول سوريا والعراق واليمن، والهادفة للوصول الي تسوية شاملة وعادلة لاستقرار وامن هذه الدول.
كما نتقدم بالتهنئة لكل من الجمهورية اللبنانية والي جمهورية الصومال الفيدرالية بمناسبة انتخاب رئيسهما.
وفي نهاية كلمتي هذه، أعرب عن شكري وتقديري لما تقدمونه لبلادنا ليبيا من دعم ، متمنيا لأعمال قمتنا هذه كامل السداد والتوفيق .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .