مؤتمر إعادة بناء ليبيا

شـــهدت صالة المؤتمرات  بفندق  بارك لين بالعاصمة البريطانية  لندن يوم الاربعاء 14 ديسمبر 2011 افتتاح أشغال مؤتمر إعادة بناء ليبيا الذي نظمته مؤسسة City & Financial Conferences)) بدعم من وزارة التجارة والاستثمار البريطانية (UK Trade & Investment) ورعته عدة شركات بريطانية وليبية.

وحضر المؤتمر الذي انعقد لمدة يوم واحد أكثر من 400 شخصاً يمثلون مختلف الشركات البريطانية والليبية من مختلف القطاعات كما حضره أيضا الاستاذ محمود الناكوع ممثل المجلس الوطني الانتقالي ببريطانيا واللورد جرين الوزير المفوض بوزارة التجارة البريطانية  والأخ هشام الغرائري الملحق التجاري بالسفارة الليبية بلندن وألأخت أمل الترهوني المستشارة السياسية والأخ جمعة بوكليب المسؤول الاعلامي.

وفي كلمته للمؤتمر اشاد  الاستاذ الناكوع  بالدور البطولى  للشهداء والثوار الذين غيروا تاريخ ليبيا وأشار إلى رحلته الأخيرة التي قام بها إلى ليبيا بعد 33 سنه من الغياب القسري وقال للمؤتمرين إنه سعيد بوجوده بينهم لكي يقدم لهم صورة عن التطورات العديدة التي شهدتها ليبيا في الآونة الأخيرة وأهمها تشكيل حكومة جديدة مؤقته من شخصيات مؤهلة وأشار أيضاً إلى المؤسسات العديدة التي أخذت في التشكل والظهور إلا أنه نبّه الحاضرين إلى المشوار الطويل الذي يستلزم على الشعب الليبي قطعه. وقال إنه التقى بالعديد من المسؤولين في الحكومة الليبية الجديدة واستمع إلى تأكيداتهم بأهمية العلاقات الليبية – البريطانية وطلبهم منه بأنه يفعل قصارى جهده لتطوير هذه العلاقات.

وعبر الاستاذ الناكوع عن شكره لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وقال نحن ممتنون جدا لشجاعته وقدرته على اتخاذ القرارات التي ساعدت الشعب الليبي.

وعن الوضع السياسي قال ممثل المجلس الوطني الانتقالي ببريطانيا إن ليبيا تتحرك ببطء نحو الأمام وهو أقل مما نريد ولكننا نتحرك  بثقة أيضاً. وعن الأولويات قال  إن رفع التجميد عن أموالنا في الدول الغربية يعد أولوية كي يمكننا تمويل عمليات إعادة البناء التي تحتاجها ليبيا. وأضاف قائلا إن الحاجة لرفع التجميد عن الاموال الليبية تعد ضرورية كي تتمكن الحكومة الليبية من دفع مرتبات العاملين بها ومساعدة عائلات الشهداء. وأكد على ضرورة أن يستعيد الشعب الليبي سيطرته على ثروته مثلما استعاد السيطرة على مقدراته ومصيره. وتساءل:” كيف يمكن أن نقوم  باستثمارات في ليبيا وأموالنا مجمدة؟”

وعن الفرص المتوفرة للشركات قال الاستاذ الناكوع إنها عديدة  وأشار في هذا السياق إلى الدور الذي تلعبه الشركات البريطانية في المساعدة على إعادة بناء ليبيا. وقال إن العديد من هذه الشركات البريطانية وصلت إلى ليبيا.

وعن دور السفارة الليبية قال إنها تعمل على توطيد التعاون بين البلدين وهي لهذا الغرض عيّنت ملحقاً تجارياً بها لمساعدة الشركات البريطانية والليبية وسوف يقوم بزيارة إلى ليبيا في القريب العاجل لكي يكون على علم ومعرفة بما يتم انجازه كما أنه سيتعاون مع مؤسسة التجارة والاستثمار البريطانية في تقديم كافة الخدمات للشركات من البلدين.

وفي ختام كلمته أكد الاستاذ الناكوع على أهمية الشراكة الايجابية بين البلدين وقال إنها ستساعد في بناء مستقبل مزدهر لليبيا والشعب الليبي…كما شارك فى الرد على جملة من أسئلة المشاركين من رجال الأعمال .

وفي كلمته للمؤتمر قال اللورد جرين الوزير المفوض بوزارة التجارة والاستثمار البريطانية إنه سعيد بوجوده بين المؤتمرين وأوضح إنه كان أول وزير تجارة غربي قام على راس وفد من رجال الأعمال والشركات البريطانية بزيارة إلى ليبيا عقب نجاح الثورة حيث التقى بالعديد من المسؤولين الليبين في ليبيا الحرة والجديدة. وأكد على حاجة ليبيا لإعادة البناء في كل القطاعات وقال إنه ابتهج كثيراً بالحماس الذي لمسه لدى المسؤولين الليبين الذين التقاهم للعمل والتعاون مع بريطانيا. وأكد على التزام بريطانيا بمساعدة ليبيا في عملية إعادة البناء والبحث عن طرق عملية لتحقيق هذا المسعى وأكد أيضاً على أهمية وضع الحكومة الليبية لأول ميزانية واشار إلى مطالب الحكومة الليبية برئاسة د/ عبد الرحيم الكيب برفع التجميد عن الأموال الليبية.

وقال اللورد جرين إن بريطانيا سياسيا تساعد ليبيا في تثبيت الأمن وترسيخ الاستقرار وفي  المجال الاقتصادي قال يهمنا أن يتحرك الاقتصاد الليبي ويكتسب عافيته من جديد وقال إن بريطانيا سوف تساعد ليبيا في هذا القطاع عبر تزويدها بالدعم الفني.

ويرأى اللورد جرين أن الصبر والاستمرارية الاستراتييجين مهمان لليبيا لكي تواصل طريق البناء وحثّ على ضرورة بناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين والعمل مع السلطات الليبية لمعرفة احيتاجاتهم ومتطلباتهم في هذه المرحلة. وأشار إلى العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين وقال إن تاريخاً حافلاً يجمع بينهما وأن ليبيا تتمتع بثروات سياحية طبيعية وشواطيء تتميز بجمال آخاذ. واشار إلى العلاقات في المجال التعليمي بين البلدين وقال إن في بريطانيا عدداً كبيراً من الطلبة الدارسين في مختلف المعاهد والجامعات البريطانية.

وعن تكاليف عملية إعادة بناء ليبيا قال اللورد جرين إنها تقدر بحوالي 200 مليار جنيه استرليني وقال إنه قبل زيارته إلى ليبيا إتصل بالمسؤولين في القطاع الصحي وسألهم عن احتياجات القطاع فأجابوه بأنهم في حاجة للمساعدة في إعادة تأهيل الجرحي والكثير من المستلزمات الطبية وأضاف إنه لهذا الغرض كان الوفد المرافق له متكونا من اخصائيين طبيين في تخصصات مختلفة وقال إن هذا هو الاسلوب الصحيح في التعامل.

وفي ختام كلمته أشار إلى الدور الايجابي الذي تقوم به مؤسسة التجارة والاستثمار في تطوير العلاقات التجارية بين البلدين وقال إن هناك أكثر من 500 شركة بريطانية تود العودة لليبيا للعمل. كما أشار أيضاً إلى  استئناف المجلس البريطاني في تقديم خدماته إلى الشباب الليبين وحثّ على ضرورة قيام شراكة بين الشركات البريطانية والليبية وقال إنه يعيد التأكيد على تعهد بريطانيا بالوقوف مع ليبيا في هذه المرحلة وما بعدها ونسعى بجهد وصدق لبناء شراكة معها. وقال إنه يتمنى لليبيا الاستقرار واستباب الأمن.