نص البيان الصادر عن الاتحاد الأوروبي عقب مؤتمر الدائرة التلفزيونية المغلقة الذي عقده وزراء خارجيته أمس مع السرّاج


1- يرحّب الاتحاد الأوروبي بوصول المجلس الرئاسي إلى طرابلس يوم 30 مارس 2016، ويُثني على شجاعة وعزم رئيس الوزراء السرّاج، وأعضاء المجلس الرئاسي الآخرين والجهات الداعمة لهم على الأرض. ويعتبر أنّ هذه الخطوة من شأنها أن تساعد على تمهيد الطريق من أجل تمكين حوكمة الوفاق الوطني من إرساء حكم فعّال في البلاد ولتلبية احتياجات الشعب الليبي.
2- سيعتمد نجاح حكومة الوفاق الوطني على الجهود الجماعية والتعاون بين الشعب الليبي وقياداته. ويؤكد الاتحاد الأوروبي على ملكيّة الليبيين للعمليّة السياسية وأهميّة أن تكون شاملة، لا سيّما من خلال المشاركة المستمرة من جانب الفاعليات السياسية المحلية والمرأة والمجتمع المدني. ويقف الاتحاد الأوروبي، جنبا إلى جنب مع الدول المجاورة لليبيا والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، على أهبة الاستعداد لدعم حكومة الوفاق الوطني، بناء على طلبها، لمساعدتها على استعادة السلام والاستقرار في ليبيا.
3- إنّ الاتفاق السياسي الليبي، الموقّع في الصخيرات يوم 17 ديسمبر عام 2015، والذي أقرّه مجلس الأمن الدولي من خلال القرار 2259 الذي اتُّخذ بالإجماع في 23 ديسمبر عام 2015، لا يزال يشكّل أساسا للتقدّم السياسي في ليبيا. وقد تمّ الاتفاق السياسي الليبي بدعم كامل من الاتحاد الأوروبي، والذي يعتبر حكومة الوفاق الوطني الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا. ويدعو الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف المعنيّة، لا سيّما تلك الموجودة في المنطقة، إلى مواصلة حثّ جميع الأطراف في ليبيا على الانخراط بشكل بنّاء مع حكومة الوفاق الوطني وجميع المؤسسات الأخرى المشمولة بالاتفاق السياسي الليبي. ويؤكد الاتحاد الأوروبي أنّ قرار مجلس الأمن رقم 2259 يتضمّن دعوة إلى وقف الدعم والاتصال الرسمي مع كافة المؤسسات الموازية التي تدّعي امتلاك سلطة شرعية ولكنّها خارج الاتفاق.
4- يرحّب الاتحاد الأوروبي باعتراف مختلف المؤسسات الوطنية بسلطة حكومة الوفاق الوطني، بما في ذلك بنك ليبيا المركزي والشركة الوطنية للنفط، وهيئة الاستثمار الليبية، وكذلك البلديات الليبية. ويتطلع إلى عمليّة نقل فوري ومنظّم وسلمي للسلطة إلى حكومة الوفاق الوطني، كما يحث الميليشيات والجماعات المسلحة الموجودة إلى احترام سلطتها. وفي هذا الصدد، فإنّ الاتحاد الأوروبي يحث مجلس النواب والمؤسسات الأخرى، بما في ذلك مجلس الدولة الوليد، للاضطلاع بالأدوار المسندة إليهم بموجب الاتفاق السياسي الليبي.
5- يؤكّد الاتحاد الأوروبي دعمه الكامل لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد/ مارتن كوبلر، في جهوده المبذولة لضمان التنفيذ الكامل للاتفاق السياسي الليبي من قبل جميع الأطراف، وسوف يستمر في دعم عملهم بهمّة ونشاط.
6- وقد نفّذ الاتحاد الأوروبي تدابيرا زجرية ضدّ ثلاثة أشخاص أعاقوا تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي وعمليّة الانتقال السياسي. وسيقوم الاتحاد الاوروبى بمراجعة التدابير الزجرية في حال غيّر المعنيون من سلوكهم، وإذا لزم الأمر، سيتخذ تدابير زجرية إضافية ضدّ أفراد آخرين يهدّدون السلام والاستقرار أو الأمن في ليبيا، أو يعملون على تقويض عمليّة الانتقال السياسي.
7- يؤكّد الاتحاد الأوروبي مجدّدا التزامه بتقديم حزمة كاملة من الإجراءات الفورية والكبيرة لدعم حكومة الوفاق الوطني والشعب الليبي بقيمة إجمالية تقدّر بمائة مليون يورو في عدد من المجالات المختلفة يتمّ تحديدها ووضع أولوياتها بالتعاون الوثيق مع حكومة الوفاق الوطني وبالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. ويرحّب الاتحاد الأوروبي بالاجتماع المنعقد في تونس يوم 12 أبريل برئاسة مشتركة من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمملكة المتحدة حول كيفية تمكين المجتمع الدولي من دعم الأولويات المحدّدة من قبل حكومة الوفاق الوطني لإحلال السلام والأمن والاستقرار والازدهار للشعب الليبي. وفي هذا الصدد، فإنّ الآلية الجديدة لإعادة الاستقرار في ليبيا ستكون أداة هامّة للغاية. ويواصل الاتحاد الأوروبي تقديم المساعدات على المدى القصير من خلال مختلف أدوات التمويل، بما في ذلك عن طريق تقديم الدعم للبلديات وتوفير الخدمات الأساسية التي يحتاجها سكان ليبيا. ومن شأن تحسين الأوضاع الأمنية على الأرض تسهيل التنفيذ الفعال للمساعدات المقدّمة من الاتحاد الأوروبي. ويقف الاتحاد الاوروبي على أهبة الاستعداد لدعم حكومة الوفاق الوطني في إدارة الهجرة واللجوء، بالتنسيق الوثيق مع المفوضية السامية للهجرة وشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج مؤتمر قمّة فاليتا (مالطا).
8- ويدين الاتحاد الأوروبي بشدّة جميع المحاولات الرامية لعرقلة استقرار ليبيا ويُعرب مجدّدا عن بالغ قلقه إزاء التهديد المتزايد للإرهاب بما في ذلك تنظيم داعش والجماعات التابعة له. ويسلّط هذا التهديد الضوء على حاجة حكومة الوفاق الملحّة لتوحيد القوّات الليبية من جميع المناطق باعتباره ذلك السبيل الوحيد أمام ليبيا لاتخاذ طريق السلام والاستقرار والازدهار، مع الحفاظ على وحدتها وسلامة أراضيها.
9- يقف الاتحاد الأوروبي على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم لقطاع الأمن استجابة لطلبات حكومة الوفاق الوطني المحتملة. وفي حال وجود طلب ليبي صريح وبعد مشاورات مع الليبيين، سيكون بإمكان البعثة المدنية للسياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي (CSDP) دعم الجهود الليبية في جملة أمور بما في ذلك تقديم الاستشارات وبناء القدرات في مجالات الشرطة والعدالة الجنائية بما في ذلك في مجال مكافحة الإرهاب، وإدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية و تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وذلك كجزء من دعم أوسع لإصلاح قطاع الأمن. وبإمكان هذه المهمّة أن تستفيد من القدرة الحالية على على التخطيط التي تتمتع بها بعثة الاتحاد الأوربي للمساعدة الحدودية (EUBAM) في ليبيا. وبالإضافة إلى البعثة المدنية المحتملة، سيتم إيلاء مزيد من الاهتمام للدعم الذي يُمكن تقديمه من خلال البعثة الأوروبية لمكافحة مهرّبي البشر في المتوسط (صوفيا) (EUNAVFOR MED) وذلك من خلال تعزيز قدرتها على تفكيك تجارة تهريب البشر وشبكات الاتجار والمساهمة في إحلال أمن أوسع دعمًا للسلطات الليبية الشرعية، وعلى سبيل المثال من خلال إمكانية بناء قدرات خفر السواحل الليبي، وتنفيذ القانون الدولي. هذا وسيعمل الاتحاد الأوروبي على أن تكون مساهمته تستجيب لطلبات واحتياجات السلطات الليبية وضمان أن تكون ليبية بالكامل، ومنسّقة ومتسقة مع الدعم الدولي الآخر في إطار التنسيق الشامل مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وعلاوة على ذلك، يعترف الاتحاد الأوروبي على أهميّة أمن الحدود في ليبيا على الأمن الإقليمي والأوروبي. وفي هذا الصدد، فإن الاتحاد الأوروبي سيبحث سُبل تعزيز دعمه الإقليمي، بما في ذلك من خلال أنشطة بعثة السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي الموجودة في منطقة الساحل.
10- ويؤكدّ الاتحاد الأوروبي مجدّدا إدانته الشديدة لجميع خروقات وانتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا. وسيدعم الاتحاد الأوروبي حكومة الوفاق الوطني بقوّة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان.
11- يشعر الاتحاد الأوروبي بقلق عميق بسبب تدهور الوضع الإنساني ويدعو إلى بذل جهود عاجلة لمعالجة الوضع في المناطق الأكثر تضرّرا، بما في ذلك بنغازي. وفي هذا الصدد، يرحّب الاتحاد الأوروبي بخطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة ويُعرب عن استعداده لتقديم المزيد من المساعدة. ويدعو الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف في ليبيا لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وضمان أمن العاملين في مجال المساعدات الإنسانية من أجل تسهيل إيصال المساعدات وحماية المدنيين المحتاجين.