كلمة الملحق الثقافي المؤقت

 الانتصارات العسكرية الهائلة التي حققها ويحققها شبابنا في مختلف ساحات المعارك على أرضنا الليبية الطاهرة، وخاصة في هذه الأيام الرمضانية المباركة، قد تفقد تألقها ومعناها بل وجدواها أيضاً مالم يتم توطيدها وترسيخها على أرض واقعنا. وبمعنى أوضح لابد أن تسير المعركة العسكرية، يداً بيد، مع معركة بناء الديمقراطية ودولة المؤسسات، حيث لا أحد يعلو فوق هامة القانون، وحيث يتم العمل لتجذير ثقافة اجتماعية جديدة تحتضن قيم العدل والمساواة في الفرص والكفاءة، وحيث يعيش أفراد الشعب مهما تباينت أفكارهم ورؤاهم السياسية جنباً لجنب في إطار التعدد والوحدة.

والانتصار السياسي والدبلوماسي الكبير الذي حققته ثورة 17 فبراير في لندن والممثل في رفرفة علم الاستقلال فوق سارية مبنى السفارة الليبية ومبنى القنصلية يوم التاسع من شهر أغسطس 2011 يكتسب معناه ضمن سياق هذا الإطار وهذه الغاية المتوخاة.

لن يتحسر ليبي واحد يحمل في قلبه بذرة حب واحدة لليبيا على نهاية نظام القذافي الذي أعتقل، طيلة أربعة عقود كاملة، تنمية ووطننا، وشوّه، بتقصد، قيم مجتمعنا، وأحال بلادنا إلى مزرعة خاصة به وبأولاده وبازلامه ومرتزقته، وأضاع ثروتها في مغامرات سياسية وعسكرية فاشلة وتتصف بالحمق.

إن بداية تأسيس ليبيا الجديدة الحرة وقطع الطريق أمام عودة الفاشية العسكرية إليها لابد، في رأيي الشخصي المتواضع، أن تبدأ في كل موقع يتم تحريره، ومن هنا تأتي أهمية وجودنا جميعاً في هذا الموقع المهم. إذ لابد لنا جميعا من التضافر والوقوف صفاً واحداً، والعمل معا، يداً بيد، لوضع الأسس العميقة والقوية والصحيحة التي سنشيد عليها جميعا، وبتوفيق من الله، بنياننا الجديد المستقبلي، ومن هنا تتأكد أهمية القوى الطلابية المتواجدة للدراسة في الجامعات والمعاهد البريطانية، ولهذه الأسباب مجتمعة يعوّل مجتمعنا الليبي كثيراًعلى هذه القوى الخيّرة المتعلمة من أبنائه لأنها، بإذن الله، ستكون، ضمن غيرها، الطليعة التي ستقود بالعلم والكفاءة والطموح ليبيا الجديدة نحو طريق البناء والتقدم.

ونحن، أقصد العاملين في قسم شؤون الطلبة بالسفارة الليبية في لندن، لن يكون لوجودنا في هذا الموقع معنى مالم نسعى إلى إعادة بناء هيكلية وآليات على أسس جديدة نابعة من ايماننا بحق بلادنا وشعبنا في الحياة بحرية وكرامة، وحق طلابنا علينا في إتاحة الفرصة أمامهم للنجاح في دراستهم، ورعايتهم وتوفير سبل الراحة لهم كي يتفرغوا بالكامل لتحقيق طموحاتهم العلمية .

وبالتأكيد فإن رحلة الآلف ميل تبدأ بخطوة، ورحلتنا جميعا لبناء وطن العدل والمساواة والحرية والديمقراطية قد بدأت فعلياً منذ سقوط أول شهيد على أرضنا الطاهرة.

وإذا كانت البدايات كثيراً ما تتصف بالصعوبة إلا أننا نؤكد على أن توفر النوايا الوطنية الطيبة وتواجد الرغبة في العمل لبناء وطننا يعتبر عاملاً مهما جداً في مساعدتنا على تجاوز صعوبات وعثرات البداية آخذين في الأعتبار أننا ” لن نبدأ الجري قبل تعلم المشي.”

المجد والخلود لشهدائنا الذين لولا تضحياتهم ما وصلنا إلى ما نحن فيه الآن ونتمنى على الله عزّ وجلّ أن يوفقنا جميعا إلى ما فيه خير بلادنا وشعبنا.

جمعة بوكليب

الملحق الثقافي المؤقت